يُحكى أن رجلاً اغترب في إحدى الديار، وكان يكتب في كل يوم حكاية من حكاياته ثم يضعها على رصيف الطريق الذي بجوار بيته ويتركها للرياح تأخذها حيث تشاء ... لكنه لم يكن يعلم بأن هناك بالجوار من كانت ترقب ما يقوم به حتى ألمَّت بتفاصيل تلك العادة، فأصبحت تنتظر حتى يضع ذلك الرجل حكايته ثم تحملها بعد أن ينصرف ... وهو ما زال يظن أن الرياح هي من تتدبر أمر بعثرة حكاياته المكتوبه ... ومع مرور الوقت والأيام .. جمعت تلك المرأة الكثير من الحكايا وتعلقت بها وأصبح جمعها لها عادة من خلالها تعلقت بكاتب تلك الحكايا أو بالأحرى تعلقت بقلم كاتب تلك الحكايا ... فكانت تقرأ عن ذلك الرجل من بين تلك السطور التي يكتبها وهو لا يعلم وتعمقت في تفاصيل حياته ... وفي يوم من الأيام وضع الرجل إحدى حكاياته وفي طريق عودته شعر بأن الرياح تكاد عديمة الحركة، ثم همّ بالعودة ليستعيد ما ترك على الرصيف وإذا بتلك المرأة تحمل حكايته وتنصرف، فأدرك الرجل أن أمره لم يكن متروك للرياح، بل هناك من كان يقاسمه يومه دون أن يعلم ... وبعد تفكير عميق قرر الرجل الاستمرار على نفس العادة وأصبح يكتب حكاياته وهو يعلم أنها ستقع في يد تلك المرأة، وأصبحت تلك المرأة لا تعلم بأن أمرها قد كُشف وبأن فضولها قد تحول إلى حاجة لجمع المزيد من الحكايا ... مضت الأيام ولأمرٍ ما أُجبر ذلك الرجل على الرحيل، وحتى يخبرها بأنه قد علم بأمرها وأنه سيرحل، كان آخر كتاباته :
ألم (الرحيل) اليوم قد أنسى القلم
باقي الحكايا، فلا تُطِيلي (الانتظار)
ليت الرياح تحملت كل الألم
وحال بينك وبين أوراقي ستار
بالأمس كنت على ضفاف مواطني
أنثر حكايا العشق في وضح النهار
واليوم فوق رصيف غربتي يعتصر
حرفي، وبين يديك يشعر بالديار ..
بقلم: توفيق عقدي

ألم (الرحيل) اليوم قد أنسى القلم
باقي الحكايا، فلا تُطِيلي (الانتظار)
ليت الرياح تحملت كل الألم
وحال بينك وبين أوراقي ستار
بالأمس كنت على ضفاف مواطني
أنثر حكايا العشق في وضح النهار
واليوم فوق رصيف غربتي يعتصر
حرفي، وبين يديك يشعر بالديار ..
بقلم: توفيق عقدي






